الوعي و اللاوعي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوعي و اللاوعي

مُساهمة من طرف S-MeC في الأحد يناير 29, 2012 7:10 pm

مجزوئة الانســان

.
.


الوعي و اللاوعي

.
.


طرح الإشكالية: مشكل الوعي


تختلف مدلولات الوعي من مجال إلى آخر, ومن فيلسوف إلى آخر
فمنهم من يقرنه باليقظة في مقابل في مقابل الغيبوبة أو النوم. و
منهم من يقرنه بالشعور فيشير إلى جميع العمليات السيكولوجية
الشعورية. ويمكن أن نجمل الدلالة العامة للوعي فيما يلي: إنه
ممارسة نشاط معين ( فكري, تخيلي, يدوي...الخ), و واعين في ذات الوقت بممارستنا له. و من ثمة يمكن تصنيف الوعي إلى أربعة أصناف وهي:

-1- الوعي العفوي التلقائي: إنه ذلك النوع من الوعي الذي يكون أساس
قيامنا بنشاط معين, دون أن يتطلب منا مجهودا ذهنيا كبيرا,
بحيث لا يمنعنا من مزاولة أي نشاط آخر.

-2- الوعي التأملي: إنه وعي يتطلب حضورا ذهنيا قويا مرتكزا
في ذلك على قدرات عقلية كلية, كالذكاء, أو الإدراك,أو الذاكرة.

-3- الوعي الحدسي: وهو الوعي المباشر و الفجائي الذي يجعلنا ندرك
الأشياء أو العلاقات, أو المعرفة,
دون أن نكون قادرين على الإدلاء بدليل أو استدلال.

-4- الوعي المعياري الأخلاقي:وهو الذي يسمح لنا بإصدار أحكام قيمة
على الأشياء و السلوكات فنرفضهما أو نقبلهما بناءا
على قناعات أخلاقية, وغالبا ما يرتبط هذا الوعي بمدى
شعورنا بالمسؤولية اتجاه أنفسنا و اتجاه الآخرين.



و بالتالي فالوعي هو إدراكنا للواقع و الأشياء, إذ بدونه يستحيل
معرفة أي شيء.لذلك يمكن تعريف الوعي بأنه « الحدس الحاصل للفكر بخصوص حالاته و أفعاله». فهو بمثابة "النور" الذي يكشف الذات
عن بواطنها. أما اللاوعي فهو يدل إلى حد ما على الشيء
والمتقابل مع الوعي. و هنا يمكن الحديث عن اللاشعور,
باعتبار السلوك اللاواعي أو الذي يصبح لا واعيا, واقعة نفسية.

انطلاقا من هذا التصنيف الدلالي لمفهوم الوعي يمكن أن نتساءل عن:

- ما هو الوعي؟ - ما شكل هذا الوعي ؟ هل هو وعي بسيط و مباشر؟ أم غير ذلك؟ ما مضمونه الأول؟ ماذا أدرك في فعل الوعي على وجه الدقة و التحديد؟ ثم ما علاقة الوعي باللاوعي؟ و هل يكفي أن نكون على وعي لمعرفة أنفسنا؟ هل الوعي هو أساس حياتنا الواقعية؟ أو الوهم هو الأصل؟





- I- مشكل الوعي



لقد تحدث برتراند رسل عن الوعي و ربـطـه بالمــدركات
الــحــســيــة أو الخبرات الحسية حيث أكد على ضرورة عدم فصله (أي الوعي)
عن مثيرات العالم الخارجي .فهو عبارة عن ردود أفعال اتجاه وسطه,هذا
يعني أن الوعي مجرد طاقة ذات درجة خاصة و غير مستقلة و لكنه يميز
الإنسان عن الجمادات كالحجارة و الأشياء و من ثم فإن رسل يؤكد على
حالة اليقظة و ليس حالة النوم أي أنه غير مستمر في الزمن . كذلك
الإنتباه و مراعاة عامل اللغة مع إدخال تغيرات عليها,لأن اللغة في
نظر رسل جهاز و نظام غير منسق, و هنا نجده يميز بين نوعين من اللغة :
لغة مرشدة,تمكن من فهم طبيعة العالم الذي نتحدث عنه.ثانيا :اللغة
أداة مظللة وخداعة للتفكير,و من ثمة فإن كثيرا من الفلاسفة الذين اعتمدوا
عليها ظلوا و أظلوا. هذا يعني أن للغة تأثير على الفلسفة و يتجلى في
تناول القضايا الأخلاقية أو الميتلفيزيقية كالجوهر و الأخلاق, و
الكرامة و الخير... إن اعتماد رسل على التحليل المنطقي يؤسس تمييزه
للغة بناءا على مظهرين مختلفين و هما مجموع مفرداتها من جهة و
تركيبها و بنائها من جهة أخرى.


إن الإنسان الكائن الواعي بذاته عند رسل يعني أمرين هما : دخول هذا
الإنسان في علاقة على نحو الجهاد مع العالم الخارجي , و اكتشافه
لذاته و لأفكاره و لعواطفه أي أن هناك امتحان للإنسان بإدراك وجوده
الذاتي.و هنا يكمن مفهوم الوعي عند رسل و يتجلى و يذكرنا هذا الموقف
بموقف جورج باركلي و الذي يرى أن الإدراك لايتعدى معرفة التصورات
المعرفية المجردة أما عندما ندرك معطيات العالم الخارجي فإننا نكون
حسب رسل فقط في مجال ردود الفعل اتجاه العالم , ونشترك في هذه
الخاصية مع الجمادات. هذا يدل على أن الوعي لا يتحدد عند مستوى
إدراك العالم الخارجي ,بل هو فقط رد فعل على النحو الذي تِؤذيه الحجارة و
الجمادات عموما .

و هنا يقول:‹ فمادمنا نفترض أننا ندرك أشياء العالم الخارجي...قليلا جدا.›
و لتوضيح هذه الفكرة يرى رسل أنه يستحيل إدراك المادة إدراكا
مباشرا, و أن لها وجودا واقعيا ملموسا. ويتفق معه لوك في أننا لا
ندرك من الواقع و العالم إلا بقدر ما تمدنا حواسنا به من معطيات
حسية. هذا و يؤكد رسل على المعرفة القائمة على التجربة و على الحواس
و على إدراك الكليات إدراكا فوريا و مباشرا و هو في نفس الوقت يؤكد
على التمييز بين الذات الواعية و الموضوع, وعلى سبيل المثال لا
الحصر إننا لا ندرك مدينة الرباط و مراكش إدراكا جزئيا , بل إننا ندركهما
في إطار العلاقة الخارجية القائمة بينهما , و هذه العلاقة ليست من
طبيعة نفسية صادرة عن الذات العارفة , و لكنها مستقلة عنها, تنشأ
بطبيعتها في معزل عن فعل المعرفة في حد ذاتها.


مما سبق يتبين لنا أن الجزء الأساسي من مفهوم الوعي مرتبط بمدى
إدراكنا للوجود الذاتي فنكتشفه من أفكار و عواطف فينا. و تحصل هذه
العملية بواسطة الاستبطان , مما يدل على أن الاستبطان منهج يسمح و
يمكن من ولوج العالم الداخلي في الإنسان, وفهم علاقة الذات الواعية
بمحيطها الخارجي, أي أنه في هذه الحالة لا يتعلق الأمر بشيء من بين
أشياء العالم و الجمادات بل بذات لها طبيعتها الخاصة بها . و من ثمة
فالشرط الأساسي لقيام الوعي و كل معرفة حسب رسل هو إدراك الوجود
الذاتي للإنسان عن طريق الاستبطان.لأن الوعي ميزة خاصة بالإنسان ,
وليست فقط مجرد رد فعل اتجاه العالم الخارجي أو أنه فقط إدراك حسي
له . فرغم أن رسل ينتمي للاتجاه الواقعي و يؤمن بدور الحواس و التجربة
في غناء الوعي الإنساني بكل ضروب القوانين الطبيعية, فنجد فلسفته تضرب
بجذورها عند الأفلاطونية و المثالية. و قد دفعه موقفه هذا إلى
اعتبار الفلسفة علما استبطانيا, يمكن أن يستغني عن التجربة الحسية ,
فتصبح علما منطقيا تعتمد الرياضيات منهجية في التحليل ولهذا تسمى
فلسفته بالفلسفة التحليلية.


بعد هذا السجال الفكري حول تعريف و ضبط مفهوم الوعي يؤكد رسل عل
صعوبة تحديد دلالاته و معرف ما يمكن أن يصل إليه من حقائق, والوعي
في هذا المستوى يطرح كلفظ غامض يحتاج إلى الكثير من التوضيح, فإذا
كان رسل يجمع بين لفظ الوعي و حالة اليقظة متجاهلا حالة النوم ,فإن
برجسون يتجاوز هذا الطرح ليؤكد على صيرورة الوعي في الزمن , ليشير
به إلى جميع العمليات السيكولوجية الشعورية.فالوعي أو الفكر عند
برجسون ذو طبيعة مجردة أي أنه غير ملموس يرفض أن يقترن بأي طابع
نسبي أو ذاتي , حيث أنه دائم الحضور في حياة كل إنسان ,لا يقبل
القسمة إلى لحظات شعورية مرتبة بشيء ما, أو موقف معين, بحيث تتدفق و
تنساب عبر الزمن حتى يصعب التمييز بين لحظاته. إنه إدراك الذات وللأشياء
في ديمومتها و استمراريتها.أما تعريف الوعي بشكل واضح و نهائي فإنه
يطرح صعوبة كبرى أدت ببرجسون إلى إبراز بعض من سماته ومظاهره هي : -
الوعي ذاكرة , و شرط قيام و حصول الذاكرة التي تحفظ ماضي الإنسان
في الحاضر, و هو أيضا قدرة على تجاوز الحاضر عقليا وتمثل صورة
المستقبل.

فالإنسان
الذي لا ذاكرة لديه لاوعي له, لذلك فشرط وجود الوعي هو وجود
الذاكرة و استقراره بها ,ليصبح انفتاحا على الحاضر و الماضي
والمستقبل.فعندما نفكر في أي لحظة معينة فإننا نجد هذا الفكر يهتم
بالحاضر و بما هو كائن, لكن من أجل تجاوز ما سوف يكون في المستقبل و
هذا يعني أنه لا يوجد وعي عند برجسون دون مراعاة حياة المستقبل
فالمستقبل هو الذي يجعل الفكر يتقدم باستمرار دون انقطاع في الزمن و
يجره إليه . و هو «أيضا دافع ...المستقبل». لفهم طرح برجسون بصدد تعريف مفهوم الوعي نستحضر أنه ينتمي إلى فلسفة الحياة

والصيرورة و الحركة, و نؤكد على مجالين هامين في فلسفته عموما :
مجال المادة المتميزة الصلبة, و مجال الحياة و الوعي المتواصل , و
هذا يقع في نطاق الحدس فعن طريقه يمكن إثبات الحقيقة متجسدة في
الصيرورة و ليست مجرد الحياة والوعي.

أما إبن رشد فإنه بدوره يتناول مفهوم الوعي في علاقته بالعالم الخارجي ويطرح السؤال: هل الحس شرط لقيام الوعي بموضوعات العالم؟.

يرى ابن رشد على نحو معلمه أرسطو أن الإدراك الحسي شرط أولي و أساسي
لقيام كل معرفة ووعي بموضوعات العالم الخارجي على خلاف رسل الذي
يعتمد منهج الاستبطان بدل منهج الاستقراء في إدراك العالم الداخلي ,
وه شرط قيام الوعي لدى رسل , ويعبر هذا الرأي على الموقف الطبيعي
للإنسان , الذي يقوم على نطاق الوعي مع الواقع. هذا يعني أن هناك
تشابه تام بين الشيء في واقعيته و الشيء كما هو مدرك.لأننا لا ندفع
الوعي إلى التحليل أو النقد, بل فقط يقوم باستقراء الواقع بكل
جواهره و أشياءه عن طريق الوصف و التعميم و الترتيب...الخ , و لكن هل
الإدراك الحسي بالمعنى الذي تقدم به ابن رشد و معلمه أرسطو هو الشرط
الكافي و الأولى لقيام كل معرفة و كل وعي بموضوعات العالم الخارجي؟

هنا سنوجه السؤال للفيلسوف الوجودي الفرنسي ميرلوبونتي صاحب فينومينولوجيا الإدراك الحسي , التي تجعل من الإنسان الموضوع الأوللكل دراسة .إنه ينطلق من هذهالفينومينولوجيا
ليصل إلى فينومينولوجيا الوعي و الخبرة لأجل الكشف عن الطابع
المفتوح للخبرة البشرية بصفة عامة. و يقصد بالإدراك الحسي تلك العودة
إلى الأشياء و الرجوع إلى المعرفة الأوليةعن كل علم من أجل الوصف وليس من
أجل التركيب .و يتساءل : هل تعني العالم الخارجي؟
ويقول إن العالم ليس بمثابة الموضوع الذي يمثل أمام الذات
الواعية, إن هذه الذات ليست لها القدرة على تملكه. و لكنه الوسط
الطبيعي أو المجال الأولي الذي تتحقق فيه إدراكاتنا الحسية لعالم و
جل أفكارنا.


إن الوعي الإنساني حسب ميرلوبونتي يدخل في علاقة مشاركة مع العالم
الخارجي, فيه تتحقق الإدراكات الحسية التي يمكن اعتبارها شرط أساسي
لقيام الوعي بهذا العالم.



II-الــــوعـي واللاوعـي:



لمعرفة الحياة النفسية والعلاقة التي تحكم الوعي بالذات و العالم
الخارجي , سيكون هذا الدرس عبارة عن تحديد و معرفة أصل الحياة
النفسية و الكشف عن تدخل الوعي أو اللاوعي في تحديد وجود الذات. ثم
الخلاصة إلى طبيعة انتاجات كل واحد منها.لهذا ننطلق من فرضية
اللاشعور أو لنقل التحليل النفسي كنظرية عند فرويد, باعتبار
اللاشعور يشكل مفهوما مركزيا يبنى عليه التحليل النفسي .إلا أنه يجب
الإشارة إلى أن أعمال فرويد تشكل إلى جانب أعمال كل من ماركس و نيتشه
تدشينا لمرحلة الشك في الوعي الإنساني. إن تراجع فرويد عن إعطاء
الأهمية في التحليل للوعي أي الشعور, يفترض في المقابل وجود مفهوم
اللاشعور كأساس و أصل للحياة.ليتخلى بعد ذلك عن هذين المفهومين
لصالح مفهوم آخر هو مفهوم الجهاز النفسي المكون من ثلاث مناطق وهي:
الـــــهـو, الأنـــا, الأنـــا الأعـلــــى. ونجد عبد الله العروي في مؤلفه ( العرب و الفكر التاريخي)
يصنف ضمن الاتجاهات التي نقدت مفهوم الوعي و عقلية القرن 19 و بقول
إن نظرية فرويد بدأت كمحاولة علمية عقلانية لإدخال اللاوعي في نطاق
الوعي, و أن هذا الأخير يعلن لنا عن حقائق سابقة لنشأة الإنسان و
المجتمع و اللغة , و أن منطق الميول و الرغبة هو منطق كوني أوسع
بكثير من منطق العقل الإنساني المحدود. و نتساءل الآن ما هي مكونات
الوجود النفسي عند فرويد؟ و كيف تتحدد الحياة النفسية لديه بناء
على فرضية اللاشعور؟ و ما موقف فلسفات الوعي من هذا التصور؟

إذا كان ديكارت (1596-1650)
قد مارس تأثيرا كبيرا على الفكر الغربي, وذلك من خلال جعل الحياة
النفسية تطابق الشعور أو الوعي مطابقة تامة, مهملا بذلك الجانب
اللاشعوري, و بالرغم من أن ليبنتز(1646-1716)
قد انتبه إلى الحوادث اللاشعورية, فإننا نجد فرويد يدافع عن الطابع
العلمي لاكتشافاته و يؤكد على فرضية وجود الجهاز النفسي "إنه ممتد
في المكان , و مركب تركيبا مناسبا , و يتصور وفقا لمقتضيات الحياة و
لا تبدو فيه ظواهر الشعور إلا عند نقط خاصة, و ظروف معينة."(الموجز في التحليل النفسي) .



يـــــــرى فرويد أن ما يمر بنا من خبرات حسية و ذهنية و انفعالية
يسجله العقل بصورة ما و تكون ذاكرتنا أو حافظتنا بمثابة الأرشيف
الذي نضع فيه تلك السجلات, فمن السجلات ما يكون ماثلا أمامنا في
الشعور , ومنها ما نستطيع أن نبحث عنه فنستخرجه من بعض الخزائن ( في ما قبل الشعور)وطبقا
لفرويد تتألف الشخصية الانسانية من انظمة رئيسة متعددة كالشعور
وقبل الشعور واللاشعور وفي هذه الانظمة تركيبات ضمنية اخرى تقوم
عليها الدينامية المشتركة للعمل . وبكلمة مبسطة يستعمل "الشعور"
بمعنى مطابق للمعنى المستعمل في الحياة اليومية ، فهو يشمل كل
الاحساسات والتجارب والفعاليات التي نكون واعين بها في أي لحظة .
ويرى فرويد أن نظام الشعور يمثل فقط سطح الحياة العقلية ، وهو جزء بسيط إذا
ما قورن باللاشعور . وهذا النظام يسير وفق المنطق والمألوف وما هو
متعارف عليه ، وهو امر مقته السرياليون وتمردوا عليه.


وتشير مفهومة "قبل الشعور"
إلى نظام يقع بين الشعور واللاشعور ، وتقع تحت طائلته نوعين من
الافكار الاولى : سهلة التفطن مثل الذكريات التي لا ترتبط بالأم نفسه ،
وهذه المحتويات تخضع لنظام "رقابة لينة" تحيل دون اختلاطها بعالم الشعور . النوع الثاني : افكار عسرة التفطن

لها علاقة ما باللاشعور - ، وربما تحمل شيئا من التجارب
المؤلمة وهذه تخضع "لرقابة اكثر شدة" . وهي بكل احوالها محتويات لم تصل إلى
مستوى "الكبت" في اللاشعور ، وتستدعى الافكار والذكريات من نظام
قبل الشعور لكي تعين الشخص على التكيف في موقف يواجهه النظام الاخر
والذي يمثل الامتداد الاوسع والاكثر عمقا واهمية عند فرويد
والسرياليين هو نظام "اللاشعور" ، وهو تركيبة من المواد النفسية
المختلفة التي لا تكون تحت تصرف الشعور مباشرة ، والتي يتألف قسم
منها من حوادث "كبتت" الانفعالات المصاحبة لها من فترات طويلة ، وهي
بجملتها خليط من الاحاسيس والتجارب المؤلمة والافكار والدوافع
والرغبات المتطرفة المخالفة للجماعة ، والمستبعدة لاشعوريا من نظام الشعور
إلى نظام اللاشعور . وطبقا لفرويد تبقى تلك المحتويات اللاشعورية
حية لا تموت ، بل تظل نشطة تعمل على الوصول إلى نظام الشعور ، الا
أن قوى الرقابة المشددة في الشخصية تحيل دون ذلك ، فتضطر هذه المواد
المكبوتة أن تلتمس التعبير عن نفسها بطرق غير مباشرة "دون علم
الرقيب" من خلال الحركات والافعال القسرية أو الاحلام والتخيلات
وفلتات اللسان ، وزلات القلم، وما إلى ذلك . لذا يكون اللاشعور
مؤثرا تاثيرا كبيرا في سلوك الفرد ومزاجه ويكون باستطاعته أن يغير
افكار الفرد وعواطفه تغيرا واسعا دون أن يكون الفرد على علم بذلك ، . د
احتلت مفاهيم الشعور وقبل الشعور واللاشعور التي طرحها فرويد في كتابه
"تفسير الاحلام" 1900 مكان الصدارة في نظريته حتى عام 1920 عندما قدم طروحات اعمق تفسيرا واكثر تعقيدا ومداخلة وهي "الهو
ID والانا Ego والانا الاعلى super Ego "
. طبقا لفرويد يمثل الـ "هو" القسم الاقدم الذي يحتوي على كل ما هو
موروث من ميلاد الفرد حتى لحظة حاضره ، وهو مخزن الطاقة النفسية ،
وتجري اغلب عملياته على مستوى اللاشعور ، ويعمل الهو على خفض التوتر
وفق مبدا "اللذة".
avatar
S-MeC
المدير
المدير

عدد المساهمات : 147
نقاط : 439
السٌّمعَة : 1
تاريخ التسجيل : 26/01/2012
الموقع : elwahda.yoo7.com

http://elwahda.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى